السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

263

مفاتيح الأصول

بين الصحابة والتابعين في أن من القرآن الناسخ والمنسوخ وفي شرح المختصر اتفقوا على جواز نسخ القرآن بالقرآن انتهى وفي المعالم قد نفي الريب في ذلك ومنها ما تمسّك به في العدة والإحكام فقالا يجوز ذلك لتساويهما في العلم به ووجوب العمل به ومنها ما تمسك به في العدة فقال كما يجوز تخصيص أحدهما بالآخر وبيان أحدهما بصاحبه فكذلك يجوز نسخ أحدهما بالآخر فلا يلزم على ذلك دليل العقل الذي لا ينسخ الكتاب به لأنا قد بينا أن من شرط النسخ أن يكون واقعا بدليل شرعي فأما معنى النسخ فقد يقع بدليل العقل ومنها أنه لو لم يكن جائزا لما كان واقعا والتالي باطل فالمقدّم مثله أما الملازمة فظاهرة وأمّا بطلان التالي فلما أشار إليه في العدة والإحكام والنهاية والتهذيب وغاية المأمول والمختصر وشرحه فقالوا قد وقع ذلك في آية الاعتداد وزاد في الثالث والأوّل فقالوا قد وقع ذلك في آية المناجاة مع تقديم الصدقة وثبات الواحد للعشرة وفي المعراج لو لم يقع لكن وقع كما في قوله تعالى في حق الزّانية فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت فإنه نسخ بقوله تعالى الزّانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد إلى آخره انتهى مفتاح يجوز نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة كما صرح به في الذريعة والعدة والغنية والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والزبدة والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تضمن جملة من الكتب دعوى الإجماع عليه ففي الغنية والذريعة ويجوز نسخ السنة بالسنة المقطوع بها بلا خلاف في النهاية اتفق القائلون بالنسخ على جواز نسخ السنة المتواترة بمثلها وفي المنية يجوز نسخ السنة المتواترة بمثلها وفي شرح المبادي نسخ السنة المتواترة بمثلها جائز إجماعا وفي الإحكام اتفقوا على جواز نسخ السنة المتواترة بالمتواتر منها وفي شرح المختصر اتفقوا على جواز نسخ الخبر المتواتر بالخبر المتواتر وفي المعراج نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة جائز اتفاقا انتهى وقد نفي عنه الريب في المعالم ومنها ما ذكره في النهاية فقال يجوز ذلك لتساويهما في الدلالة وقوتهما ووجوب الرجوع إليهما ومنها ما ذكره في المنية فقال يجوز ذلك لأنهما دليلان قطعيان تعارضا فيجب العمل بالمتأخر منهما انتهى وهل ذلك واقع أو لا صرح في غاية المأمول بالأول وربما كان هو ظاهر القوم مفتاح يجوز نسخ خبر الواحد بخبر الواحد وبالمتواتر كتابا كان أو سنّة أما الأول فقد صرّح به في المعارج والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والعدة والمعالم وغاية المأمول والمختصر وشرحه وقد حكاه في العدة عن الفقهاء ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه من القائلين بحجية خبر الواحد وقد صرّح به في شرح المبادي والمعراج فقالا نسخ خبر الواحد بمثله جائز اتفاقا انتهى وقد نفي عنه الريب في المعالم ومنها ما تمسّك به في المنية فقال يجوز ذلك لأنه واقع فيكون جائزا أمّا الأوّل فلقوله المنقول آحادا كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها والنهي المخبر عنه ليس منقولا بالتواتر وقوله عليه السلام في شارب الخمر فإن شربها رابعة فاقتلوه حرم اللَّه من شربها رابعة فلم يقتله وهما منقولان آحاد وأما الثاني فظاهر انتهى وقد تمسّك بالخبر الأوّل على ذلك في التهذيب وشرح المبادي وغاية المأمول أيضا وتمسّك عليه في شرح المختصر بالنبوي المرسل كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادّخروها ومنها ما أشار إليه في العدة فقال وأما السّنة فإنما ينسخ بالسّنة أيضا تساويا بالدلالة فإن كانت الأولى من أخبار الآحاد فعلى مذهبنا ساقت لنا لا تقل ما على مذهب الفقهاء يجوز نسخها بمثلها لأنها إذا كان طريقها العلم فحكمها حكم الكتاب وإن كانا مما طريقهما العمل فما هما أيضا متساوية فيجب صحة نسخ إحداهما بالأخرى وقد وقع ذلك وأما الثاني فقد صرّح به في العدة والنهاية والمبادي والتهذيب والنهاية والمحصول والمعراج والإحكام والمختصر وشرحه وفيه بل هو أجدر وفي الإحكام والمعراج دعوى الاتفاق عليه فإنهما قالا فنسخ خبر الواحد بالمتواتر جائزا اتفاقا ويظهر من النهاية والإحكام أنه مذهب كل من قال بجواز نسخ السنة المتواترة بالكتاب وربّما يظهر من المحكي عن الشافعي خلاف ذلك وهو ضعيف مفتاح لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو واضح على القول بعدم جوازه بالسنة المتواترة وعلى القول بعدم حجيّة أخبار الآحاد مطلقا وعلى القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد فإن ما استدلوا به عليه من أن الظني من جهة لا يعارض القطع وصريحة لتكافؤ وجهي الترجيح من الطرفين وأن دليل حجيّة خبر الواحد الإجماع ولا إجماع في معارضة الكتاب يمكن أن يستدل به في المقام على أن الظاهر أنه لا قائل بالفصل بين المسألتين وإن عدم الجواز في الأولى يستلزم عدم الجواز في الأولى يستلزم عدم الجواز في الثانية بطريق أولى وأما على القول بجواز التخصيص به فلعدم القائل بجواز النسخ به على الظاهر عن كلام الأصوليين ولدعوى الإجماع عليه في العدة والنهاية وح وفي لفخر الإسلام والمعالم ويعضد هذه الإجماعات المعتضدة بعدم ظهور القائل بجواز النسخ والشهرة في عدم جواز نسخ السنة المتواترة بالآحاد وجوه منها الأخبار الدالة على طرح ما عارض الكتاب من أخبار الآحاد التي استدل بها على منع تخصيص الكتاب بخبر الواحد ومنها ما تمسّك به المحقق على عدم جواز نسخ الخبر المتواتر بالواحد من أن خبر الواحد مظنون والمتواتر معلوم ولا يجوز ترك المعلوم بالمظنون وهذا وإن لم يصلح للحجية لإمكان الجواب عنه أولا بالنقض لتخصيص الكتاب بخبر الواحد وثانيا بأن الآحاد وإن كانت مظنونة من جهة السند لكنها مقطوعة من أخرى كما أن الذي مقطوع من جهة وهي السّند ومظنون من جهة أخرى وهي الدلالة لكنه يصلح للتأييد مع إمكان أن يقال إن دلالة الكتاب على استمرار الحكم وإن كانت غير متغيّر لتجويز